محمد خليل المرادي
306
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
عوّضت عن قبلة إذ راح يشبهها * خفوق قلب شجاني أنت قبلته لا يستقرّ مدى الساعات منزعجا * ولا لغيرك لم يعهد تلفّته ومذ حكاها ولم تحكيه ملتفتا * إليك وجّهتها كيما تشابهه وكان المترجم جالسا في بعض الحوانيت في دمشق فمرّ أحد الأعيان ، فقام المترجم تعظيما له كيما يسلّم عليه ، فلم يلتفت نحوه ومرّ ، فاغتاظ من ذلك وأنشد مرتجلا : وليس لغير الشيخ إذ مرّ معجبا * وقوفي توقيرا لرفعة شأنه ولكنّني أخشى يمزّق شوكه * ثيابي ولم أشعر لسلب عنانه وله قوله : أسامر عشقا من خلائقه القتل * وحيدا ولا وعد هناك ولا مطل وأصبح ظمآنا وقد عقر الظما * فؤادي ولا وبل يبلّ ولا طلّ وكم أخصبت سحب الأماني مطامعي * مجازا ويوميها من الوابل المحل وربّ عذول فيه أشقى مسامعي * بعذل فيا للّه ما صنع العذل أقول له ، والطرف يقذف مهجتي * دموعا لها من كلّ ناحية هطل وبي من غرام لو تجسّم بعضه * ومرّ بأهل الأرض لافتتن الكلّ ترقّى إلى قلبي بكلّ دقيقة * جميع هوى العشّاق وانقطع الحبل وكانت وفاته في سنة ثماني عشرة ومائة وألف . ودفن بتربة مسجد النارنج « 1 » في ميدان الحصا ، عن أولاد وهم : الشيخ أحمد ، الذي جلس بعده مكانه خليفة ، والشيخ حسن ، والشيخ إبراهيم ، رحمهم اللّه تعالى . عبد الرحمن ابن عبد الرزّاق - 1138 ه عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد ، الشهير بابن عبد الرزّاق ، الحنفيّ الدمشقيّ ، الشيخ العالم الفاضل الفقيه الأديب ، خطيب جامع السنانية . ولد في سنة خمس وسبعين وألف . ودأب في طلب العلم على مشايخ عديدة ، منهم الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشيخ أبو المواهب الحنبلي ، والشيخ محمّد الكاملي ، والشيخ عبد اللّه العجلوني ، نزيل دمشق ، وغيرهم . حتى برع في جميع العلوم ودقّق فيها وحرّرها ، لا سيّما علم الفرائض والفقه والأدب . ونظم في الفرائض منظومة نحو أربعمائة بيت سمّاها : « قلائد المنظوم في منتقى فرائض
--> ( 1 ) عند المسلخ القديم .